الشيخ علي الكوراني العاملي

157

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وأمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يأخذ من المسلمين البيعة في الحديبية ، وقال : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . « الفتح : 18 » . وكان النبي صلى الله عليه وآله يشرط على المسلمين في البيعة الإيمان والطاعة ، وأن لايفروا في الحرب ، وأن لاينازعوا الأمر أهله ، أي لاينازعوا أهل بيته بعده في الخلافة . وأمره الله أن يقبل البيعة من النساء ويشرط عليهن فقال : يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ . « الممتحنة : 12 » . وكانت البيعة في زمن النبي صلى الله عليه وآله اختيارية تحترم فيها إرادة المبايع . وبمجرد موته صارت إجبارية ، فهددوا علياً وأهل البيت عليهم السلام بإحراق بيتهم وقتلهم إن لم يبايعوا أبا بكر ! ولا يصح قول الراغب : إن قوله عز وجل : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ . إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . لأنهم بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا في الحرب ثم فروا بعدها في معركة حنين ، ولأن في المبايعين من شهد له بالنار كقاتل عمار . 3 . ذكر القرآن بِيَعَ النصارى أي كنائسهم فقال : وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً . « الحج : 40 » . قال الخليل « 2 / 266 » : « البِيعَة : كنيسة النصارى وجمعها بِيَع » . وأفتى في جواهر الكلام « 14 / 137 » باحترامها وجواز الصلاة فيها . وقال ابن منظور « 8 / 23 » : « البِيعةُ بالكسر : كَنِيسةُ النصارى ، وقيل كنيسة اليهود ، والجمع بِيَعٌ وهو قوله تعالى : وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ . فبدأَ بذكر البِيَعِ على المساجد لأن صلوات من تقدَّم من أَنبياء بني إِسرائيل وأُممهم كانت فيها قبل نزول الفُرقان » . بَالٌ البَال : الحال التي يكترث بها ، ولذلك يقال : ما باليتُ بكذا بالةً ، أي ما اكترثت به . قال تعالى : كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ « محمد : 2 » وقال : فَما بالُ الْقُرُونِ الأولى « طه : 51 » أي فما حالهم وخبرهم . ويعبَّر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان ، فيقال : خطر كذا ببالي . ملاحظات 1 . يظهر أن البال أوسع من الحال ، والشأن ، والأمر ، ويشمل كل مقومات الهداية والقوة والعزة والرفاهية . يقال : ناعم البال ، رَخِيَّ البالِ ، راخي البال ، فارِه البالِ ، فارغ البال ، خلي البال ، خالي البال ، مطمئن البال ، سعيد البال ، صالح البال ، طويل البال ، مرتاح البال . ويقال : ما خطر على بالي وفي بالي وببالي ، وحضر على بالي ، وغاب عن بالي ، واختلج في البال ، ومرَّ بالبال . كقولك : وقع في خَلَدي ورَوْعِي وقلبي ونفسي . ويقال : كاسف البال ، أي سئ الحظ ، منكسف البال ، كئيب البال ، مكدر البال ، مشتت البال ، مبلبل البال ، قلق البال ، مشوش البال ، موزع البال ، مشغول البال . 2 . استعمل القرآن البال أربع مرات : في قول يوسف عليه السلام : قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطعْنَ أَيْدِيَهُنَّ « يوسف : 50 » أي إسأله عن النساء اللواتي شهدن على زليخة لمصلحتي . وفي قول فرعون لموسى عليه السلام : قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولى . قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي . وفي حال المؤمنين : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَالْحق مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ